السبت، 16 أكتوبر، 2010

مقدمة مهدي مبارك لكتاب ربنا يهديك مقالات أحمد منتصر

انبش قبور الماضي،

حطم أصنامك،

اقتل أبقارك المقدسة.

أمام أحمد منتصر.. تحس موقفين بانتظارك، أن تضعه على رأسك وتلف الدنيا كلها رافعًا صوته إلى الآخرة، أو تضعه على الخازوق!

لكن بالتأكيد هناك موقف وسطي، أو على الأقل ليس مشحونا.. يضعك على قارعة (ربنا يهديك) قارئا متابعًا بلا تطرف، بلا لطم، بلا صوت عال حتى تنتهي، وتسحب نفسًا طويلا من سيجارتك أو من عبث حياتك.. لتفكِّر، مع طرح الاستسلام لحداثة وجاذبية أفكاره، وطرح التسليم بمنقوع أفكار أجدادك معا في سلة المهملات.

أخونا منتصر فعل ذلك.

وحط على رؤوسنا ما خلفه.

كان مسلمًا سلفيًا متشددًا، لكن الواقع الأرعن رأى غير ذلك، وابن آدم يستعبده الواقع من خلال الصور المتاحة ليبحث عما يناسبه، فأنا أرى في الوجودية ما يناسبني.. إلى إشعار آخر، ربما حتى يتغيّر الواقع، ربما يبقى الواقع كما هو وأراه بنظرة مغايرة، لأضرب التراب بحثا عن جديد، قد يتغيَّرا سويًا، وأبقى كما أنا.

المهم: ما يناسبك، ولا يهم إن كانت الشيوعية، أو كانت الماسونية، أو حتى الفاشية، وأنت الذي يصنع نظرة الآخر.. لما تعتقد!

وهو كذلك، يرى في البرجماتية.. ما يناسبه، ليكن.

أستاذنا إحسان عبد القدوس، كتب للعقاد: مازلتُ أبحث عن الفكرة التي تتوافق معي.. أينما كانت، في النازية، الشيوعية، أو الفوضوية!

دعونا من كل هذا، تعالوا نفكر في الواقع..

***

في فرنسا، مجلة اسمها الفلسفة.

وفي مصر أيضًا، ما يماثلها.

والفارق واسع.. فلسفة فرنسا تطبيقية، تجدها في كل يد؛ إنها حياة، من فلسفة الجمال، فلسفة العمل، فلسفة الحكم، فلسفة السوق.. إلى فلسفة سائقي التاكسي.

أما فلسفة مصر فهي أكاديمية، اقرأها، لن تفهم.. وإنْ فهمت لن تجد لما قرأت أي لازمةٍ ولا حاجةٍ ولا معنى، إنها تفلسف الفلسفة، فلا يقرؤها أحد!

أحمد منتصر يشبه الأولى، يفهمه الكل.. أي نعم: ضحل اللفظ والأسلوب، لكن الواقع صار ضحلا أيضًا، والخلق يلهثون وراء صور ملتوية من واقعهم هروبًا منه، نعم: وضع معارضيه على البقعة الحمراء ورسمهم عسفا في قوالب كاريكاتورية سخيفة، فلا صواب ولا حق إلا في كفه.. وهذه حماقة قلم؛ إن نجاح أي فكرة، في إطلاق اللجام لعقل القارىء، يعني، لا تضع له نهاية ولا تحدد له مصيرًا.. باختصار، تتعب رأسه.

ويبدو أن (مفكر الجيل) دعا إلى نسف الثوابت.. ليصبّ أعمدة ثوابت أخرى، تناسبه!

ربنا يهديك، هرطقات شاب.

للحرق..

في رأسك!

مهدي مبارك

ليست هناك تعليقات: