الخميس، 29 يناير، 2009

لدينا وقت يكفينا للأبد

جلست في شرفة الفندق الصغير المطل على البحر. غاب عني المنظر الجميل لشدة استغراقي في انتظار فتاتي. ولما طال الانتظار جاءني مدير الفندق وهو أيضا صديق صباي واقترح عليّ أن أعالج حالتي بالمشي. ذهبت إلى الشاطىء. ورحت أسير ذهابا وإيابا. وإذا بي ألمح فتاتي في سباق سباحة مع نفر من الشبان أحدهم مضى بها إلى الصخرة ليستريحا بعيدا عن الأعين، تلقيت طعنة في القلب وغرقت في إحباط لا قرار له وأدركني المدير الصديق وقال:
- هذا هو حال الدنيا فلا تستسلم للحزن.
فقلت له:
- أنت تعلم أني عرفت أشياء كثيرة ولكني لم أتعلم السباحة.
وأخذني إلى ركن هادىء في حديقة الفندق. وبقيت ساعة في غم وهم. وإذا بمفاجأة غير متوقعة بحال رأيت فتاتي تقبل نحوي متهللة الوجه بالسعادة. وتوثبت لإفراغ شحنة من غضبي. وإذا بي أتلقى مفاجأة جديدة. غير متوقعة وغير مفهومة وتستعصي على أي إدراك. فقد غمرتني بغتة فرحة شاملة مسحت عن صدري الأحزان كلها وكأن ما كان لم يحدث، وهكذا تقابلنا كما نتقابل كل مرة. وذهبنا للتجول في المدينة كالعادة. ولما مررنا بمحل بيع الهدايا دخلنا دون تردد واتجهنا إلى القسم المخصص لهدايا الخطوبة والأفراح. وقلبت فتاتي عينها في الهدايا التي لا تحصى وقالت:
- ليس لدينا من الوقت ما يكفي.
فقلت ببراءة:
- لدينا وقت يكفينا للأبد.
الحلم التاسع والسبعون من أحلام فترة النقاهة لنجيب محفوظ.

ليست هناك تعليقات: