الأربعاء، 29 أكتوبر، 2008

هوجة 6 أبريل

كلمتين في الجون
Image hosted by servimg.com
(وحين فشلت الثورة المسلحة ارتفعت نبرة الإصلاح البطيء أو المعارك الجزئية، فوجدناها عند محمد عبده ترويجًا للتعليم وعند قاسم أمين مطالبة بتحرير المرأة، وعند لطفي السيد مطالبة بالدستورية، وعند مصطفى كامل وسعد زغلول تنظيما لأول جامعة مصرية.
لقد استنكر الجميع دور الثورة المسلحة، حتى أصحابها ومشعلو نارها، قال معظم قادتها إنهم لم يقصدوا إلى ما حدث وإن الأمور قد جرت بما لم يكن في الحسبان).
من كتاب: قصة الضمير المصري الحديث.
تأليف: صلاح عبد الصبور.
الفصل الرابع ص91 طبعة مكتبة الأسرة 2008.
الكاتب هنا كان بيتكلم عن ثورة عرابي والتي قادها الجيش من أجل حكم البلاد وانتهت باحتلال إنجلترا العسكري لمصر. وهو هنا بينبهنا لمسألة قديمة ف الفكر العربي. الإصلاح: أبالثورة أم بالتنوير؟. كان من أنصار الاتجاه الأول عرابي وفشل فشلا ذريعا. مبصش للواقع. هل لما يعارض الخديوي أوروبا حتسيبه ف حاله؟. حتى الدولة العثمانية موقفتش جنبه. كان يحارب الرب!. وبعد الثورة رجع كل من قام بها وساندها عن رأيه وف رواية واحة الغروب لبهاء طاهر توضيح مثير لموقف البوليس المصري المضطرب بين مساندة الجيش وقمع الثورة. عرابي لما رجع من المنفى أدلى بحديث مش عايز أورده حفاظا على سلامة ضغط أعصابكم لجريدة المقطم عام 1901. لكن الثورة كانت مسخرة بكل المقاييس. بعد كده أولو الألباب زي علي باشا مبارك رجعوا القاهرة لمواصلة جهودهم التنويرية بعد استتاب الأمن والأمان في مصر وانتهاء الهوجة.
دلوقتي بقى ف مصر في حركتين هما ف رأيي أخطر حركتين على ثقافة التنوير ف مصر: 6 أبريل وكفاية. والأولى أخطرهما. 6 أبريل هم مجموعة من شباب الفيس بوك عديمي الخبرة والممارسة السياسية زي أغلب الشباب المصري المغيّب عن السياسة وعملية صنع القرار ف بلده. خدوا مبادرة مشروعة جدا لعمال المحلة تعبيرا عن مشاكلهم ف العمل وخلوها (أحمد ماهر المتلبرل ودي حاجة زي المتأسلم كده عضو حزب الغد أو الجبهة وإسراء عبد الفتاح عضوة حزب الغد المتلبرلة أيضا) دعوة عامة للشعب للإضراب عشان الحكومة مش بتوفرلنا عيش لأن الحكومة هيا ماما وبابا وده طبعا تصرف غير ليبرالي لأن المفروض ف الليبرالية الفرد لا بيعتمد على رب ولا أب لتوفير مأكله ومشربه ومسكنه. المهم يا عم عوام الناس ما صدقوا وهيه ويلا وحوش يا له والناس اتحمست جدا للموضوع. أنا مش معترض على مبدأ التظاهر بس هل ثقافة التظاهر متوفرة عندنا كمصريين 50% مننا أميين؟. طب هل الاقتصاد المصري اقتصاد قوي يستحمل الشعب يُضرب عن العمل لمدة شهر مثلا ولا الحال حيسوء للأسوأ اقتصاديا؟.
المهم الحكاية مشيت زي ما اطبخت والناس ف المحلة طلعوا يتظاهروا بكمية هائلة الأمن حب يفرقهم راحوا ثاروا عليه واخبط واكسر وارزع أي حاجة قدامك. أصيبت المحلة الكبرى يومي 6 و7 أبريل بشلل تام أحدث ترويعا للآمنين في بيوتهم. وهزة ف البورصة المصرية. وقمعا أكثر للمدونين والحقوقيين والسياسيين.
ف رأيي إن شباب 6 أبريل ناس ملهومش مذهبية وده رأي يوافقني فيه الكثيرون. يعني مخلطين إخوان على إسلاميين على ليبرو إسلاميين على اشتراكيين على (ليبراليين!!). هدفهم هو تهييج الشعب لإحداث حراك سياسي غير مأمون العواقب. هما فاكرين إنهم لما يسقطوا النظام الحاكم البلد حتتصلح. هأو. أمال فين أمريكا؟. أجزم بأنه لو حدثت ثورة في مصر في بكرة فستحتلنا أمريكا عسكريا في عشية. وده رأي يوافقني فيه الكثيرون برضه. لذلك الأمل في الإصلاح التنويري الحُداثي. علموا الشعب ولو ألف باء. الشعب 50% منه أمي. وفروا شغل للناس الفقيرة وخلوهم يعتمدوا على نفسهم. عمروا الصحراء. وجهوا جهودكم ووفروها لشيء مفيد له مستقبل. منهج 6 أبريل ملوش مستقبل ف رأيي وهو زي هوجة عرابي حينتهي بقيام ثورة يدفع ثمنها الجميع.

أحمد منتصر
في
شوال 1429

ليست هناك تعليقات: