الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

هوجة 6 أبريل

كلمتين في الجون
Image hosted by servimg.com
(وحين فشلت الثورة المسلحة ارتفعت نبرة الإصلاح البطيء أو المعارك الجزئية، فوجدناها عند محمد عبده ترويجًا للتعليم وعند قاسم أمين مطالبة بتحرير المرأة، وعند لطفي السيد مطالبة بالدستورية، وعند مصطفى كامل وسعد زغلول تنظيما لأول جامعة مصرية.
لقد استنكر الجميع دور الثورة المسلحة، حتى أصحابها ومشعلو نارها، قال معظم قادتها إنهم لم يقصدوا إلى ما حدث وإن الأمور قد جرت بما لم يكن في الحسبان).
من كتاب: قصة الضمير المصري الحديث.
تأليف: صلاح عبد الصبور.
الفصل الرابع ص91 طبعة مكتبة الأسرة 2008.
الكاتب هنا كان بيتكلم عن ثورة عرابي والتي قادها الجيش من أجل حكم البلاد وانتهت باحتلال إنجلترا العسكري لمصر. وهو هنا بينبهنا لمسألة قديمة ف الفكر العربي. الإصلاح: أبالثورة أم بالتنوير؟. كان من أنصار الاتجاه الأول عرابي وفشل فشلا ذريعا. مبصش للواقع. هل لما يعارض الخديوي أوروبا حتسيبه ف حاله؟. حتى الدولة العثمانية موقفتش جنبه. كان يحارب الرب!. وبعد الثورة رجع كل من قام بها وساندها عن رأيه وف رواية واحة الغروب لبهاء طاهر توضيح مثير لموقف البوليس المصري المضطرب بين مساندة الجيش وقمع الثورة. عرابي لما رجع من المنفى أدلى بحديث مش عايز أورده حفاظا على سلامة ضغط أعصابكم لجريدة المقطم عام 1901. لكن الثورة كانت مسخرة بكل المقاييس. بعد كده أولو الألباب زي علي باشا مبارك رجعوا القاهرة لمواصلة جهودهم التنويرية بعد استتاب الأمن والأمان في مصر وانتهاء الهوجة.
دلوقتي بقى ف مصر في حركتين هما ف رأيي أخطر حركتين على ثقافة التنوير ف مصر: 6 أبريل وكفاية. والأولى أخطرهما. 6 أبريل هم مجموعة من شباب الفيس بوك عديمي الخبرة والممارسة السياسية زي أغلب الشباب المصري المغيّب عن السياسة وعملية صنع القرار ف بلده. خدوا مبادرة مشروعة جدا لعمال المحلة تعبيرا عن مشاكلهم ف العمل وخلوها (أحمد ماهر المتلبرل ودي حاجة زي المتأسلم كده عضو حزب الغد أو الجبهة وإسراء عبد الفتاح عضوة حزب الغد المتلبرلة أيضا) دعوة عامة للشعب للإضراب عشان الحكومة مش بتوفرلنا عيش لأن الحكومة هيا ماما وبابا وده طبعا تصرف غير ليبرالي لأن المفروض ف الليبرالية الفرد لا بيعتمد على رب ولا أب لتوفير مأكله ومشربه ومسكنه. المهم يا عم عوام الناس ما صدقوا وهيه ويلا وحوش يا له والناس اتحمست جدا للموضوع. أنا مش معترض على مبدأ التظاهر بس هل ثقافة التظاهر متوفرة عندنا كمصريين 50% مننا أميين؟. طب هل الاقتصاد المصري اقتصاد قوي يستحمل الشعب يُضرب عن العمل لمدة شهر مثلا ولا الحال حيسوء للأسوأ اقتصاديا؟.
المهم الحكاية مشيت زي ما اطبخت والناس ف المحلة طلعوا يتظاهروا بكمية هائلة الأمن حب يفرقهم راحوا ثاروا عليه واخبط واكسر وارزع أي حاجة قدامك. أصيبت المحلة الكبرى يومي 6 و7 أبريل بشلل تام أحدث ترويعا للآمنين في بيوتهم. وهزة ف البورصة المصرية. وقمعا أكثر للمدونين والحقوقيين والسياسيين.
ف رأيي إن شباب 6 أبريل ناس ملهومش مذهبية وده رأي يوافقني فيه الكثيرون. يعني مخلطين إخوان على إسلاميين على ليبرو إسلاميين على اشتراكيين على (ليبراليين!!). هدفهم هو تهييج الشعب لإحداث حراك سياسي غير مأمون العواقب. هما فاكرين إنهم لما يسقطوا النظام الحاكم البلد حتتصلح. هأو. أمال فين أمريكا؟. أجزم بأنه لو حدثت ثورة في مصر في بكرة فستحتلنا أمريكا عسكريا في عشية. وده رأي يوافقني فيه الكثيرون برضه. لذلك الأمل في الإصلاح التنويري الحُداثي. علموا الشعب ولو ألف باء. الشعب 50% منه أمي. وفروا شغل للناس الفقيرة وخلوهم يعتمدوا على نفسهم. عمروا الصحراء. وجهوا جهودكم ووفروها لشيء مفيد له مستقبل. منهج 6 أبريل ملوش مستقبل ف رأيي وهو زي هوجة عرابي حينتهي بقيام ثورة يدفع ثمنها الجميع.

أحمد منتصر
في
شوال 1429

الأحد، 26 أكتوبر 2008

لوحات

مقتطف من لوحات نصوص تصدر قريبا عن دار اكتب للنشر
Image hosted by servimg.com
موج بحر

أجلس في الصفوف الأمامية كعادتي في المحاضرات.. اقتربت السنة من الانتصاف ولم أستطع التعرف بأحد بعد من زملائي جيدًا..
مجرد أسماء لأشخاص.. أعدهم معارف لا أصدقاء.. أفضل أن أجلس بعيدًا عنهم أثناء المحاضرات .. حتى لا ينصرف إليهم انتباهي..
بدأ المدرج في الامتلاء.. وبدا انسحاب الهدوء، حتى وصلت الهمهمات إلى مستواي المفضل.. مستوى يذكرني دوما بموج البحر..
أجلس على الصخور التي تسبق شاطئ الإسكندرية الرملي، الإسكندرية مصيفنا الأزلي الأبدي..
كان يومًا صيفيًا حارًا ازدادت رطوبته عن المعتاد فضل أفراد أسرتي النوم على النزول بينما نزلت أنا وحدي..
مُيَمِمًا وجهي شطر البحر.. تاركا المارة خلف ظهري.. وحدي مع البحر.. أراقب موجه، وأسمع صوته.. ترى ما هي الرسالة التي تحملها كل موجة تبلغها إلى الشاطئ؟
وما هي الرسالة التي تعود بها إلى الشاطئ الآخر.. منذ خلقت وحتى فنائها.. من يفهم تلك الرسائل، من يترجمها.. من يرد عليها؟..
همهمات.. همهمات.. أركز أكثر حتى أعرف..
حكمة البحر وذكريات موجه..
أنصت إليها وأتعلم...
ومع غروب الشمس ألاحظ يختًا بعيدًا..

أستند إلى سور اليخت.. أراقب ماء البحر.. منتظرًا اهتزاز الصنارة..التى تستند بدورها إلى السور عن يميني..
تمر عليّ زوجتي الحسناء، وقد لوحتها الشمس وأعطتها لون بشرة مذهلا.. لا أستطيع وصفه ولا أحد آخر قادر على ذلك..
لقد خلق اللون البرونزي لذلك الجسم بالتأكيد، لهذه البسمة وأمواج الشعر تلك..
تربت على كتفي مبتسمة.. تنظر إليّ مشجعة وتقبلني متمنية لي صيدًا عظيما..
أدخل خلفها لأغيّر مسار اليخت.. فلم أصطد شيئا منذ جئنا ..
أخبرها بأن كل شيء سيكون على ما يرام.. وأصمم على أن الغذاء اليوم سيكون حصيلة السمك الذي اصطدته .. تبتسم لي في رقة وتنتظر..
أغيّر الطعم وأقذف به مرة أخرى إلى الماء..

أنا طعم..مرّ وقت طويل حتى أدركت هذه الحقيقة.. يا لغبائي!!، كيف لم أفطن إلى هذا من قبل؟
لم أكن أتوقع أنه جلبني معه حتى يصطاد..
تحملت نصل الصنارة فقد كانت آلام الحقيقة أشد..
قذف بي إلى الماء..
زرقة من كل جانب وارتعاشة برودة تعتريني..
أنا الآن طعم.. ينتظر أن تلتهمه الفريسة لا يلتهمها هو..
تحملت آلام الاحتضار فقد كانت آلام الحقيقة أشد..
أسمع طلبًا بالإفساح قليلا..أنظر من يطلب..
أرى ابتسامتها الرائعة وأمواج شعرها المنسدل بحرية..
أراجع صورتها مع تلك المحفوظة في مخيلتي وأجدد بعض التفاصيل..
بينما أفسح لها تتزايد ضربات قلبي حتى أكاد أسمعه..
أخرجت منديلي القماشى من جيب سروالي، أمسح به حبيبات العرق التي برزت برغم برودة الجو على جبيني، وأخفي به احمرار وجهي واضطرابه..
أختلس النظر إليها، دائما هي أنيقة.. تجيد اختيار ألوانها، عبقرية في مزج الألوان وتناسقها..
ألحظ أيضا ماركات ملابسها العالمية..
أنظر تحت قدمي.. مخفيا المنديل في جيبي.. وملابسي المتواضعة تشهد على قلة حالي وضعف موقفي..
أعقد مقارنة أخرى بيننا..
وجهها الأملس .. بشرتها البيضاء، بياض الثلج..
ووجهي الأسمر المليء بالندوب المحفور عليه الألم والمعاناة.. بعكس تلك الحياة التي ينضح بها وجهها..
شعرها الحريري المنسدل، يلمع بحرية..
وشعري الأكرت الخشن..
أتنفس هواء المستحيل..
تذهب ارتعاشة يدي الملآنة بدماء النشوة التي ينبضها قلبي كلما استنشقت عطرها..
تفتح كشكولها العملاق.. وأفتح أنا الأجندة التي وزعها علينا خالي بمناسبة العام الجديد..
أتى الدكتور ..
قد بدأت المحاضرة..

أحمد علاء
17\12\2006

الخميس، 23 أكتوبر 2008

إستميشن

مقتطف من رواية إيستيميشن تصدر قريبا عن دار اكتب للنشر
Image hosted by servimg.com
أصبحت "إستيميشن كافيه" مؤخرا من أشهر أماكن التلاقي لدى طلاب المدارس الفرنسية فى الإسكندرية مثل سان مارك وسان جبرائيل وجان أنتيد ونوتردام دي سيون ... وعلى عكس "شيكسبير كافيه" الذي يقال إنه قد اكتسب شهرته بسبب أن صاحب المكان "شاف" (قائد كشافة) سابق في حركة "الكيرفايون" (حركة الكشافة الخاصة بمدرسة سان-مارك) ، فإن "إستيميشن كافيه" عندما أفتتح في سموحة لم يكن في فريق عمله شخص واحد من الإسكندرية ... صاحب المكان لواء بحري سابق من القاهرة و أكثر من عشرين عاملا في الكافيه كلهم من القاهرة أو من محافظات شمال وجنوب سيناء تم انتقائهم بعناية فكلهم أخذوا على الأقل "كورس" واحد من شركات أجنبية فى مجالات مختلفة كلها متفرعة من الطبخ أو الفندقة والسياحة ... ظلت الأمور هكذا حتى وجد القائمون على مصاريف المكان أنه سيكون من الأسهل والأرخص لو وظفوا عاملين آخرين من الإسكندرية... خاصة أنهم –على غير الحال في القاهرة- لا يواجهون منافسين أقوياء للغاية في ذلك المجال ... لا أحد يتذكر بالضبط متى ظهر "إستيميشن كافيه" ومتى ذاع صيته ليصل إلى ما هو عليه الآن ... و بطبيعة الحال فإن أي كافيه أو مقهى في الإسكندرية يتمتع بقابلية لدى طلبة المدارس "الفرنساوى" فإنه لابد و أن يتمتع بنفس القابلية عند مدارس الدبلومة الأمريكية التي يتكون حوالي نصف طلابها من طلبة المدارس الفرنسية والذين قرروا تركها لسبب أو لآخر ... المكان يمتلك كل المقومات التي تؤهله لهذا النجاح ... أسعاره غير منطقية بالطبع و لكنها ليست فلكية مثل "كارلوس" و "ستار باكس" مثلا... اللواء صاحب المكان استخدم نفوذه ليحصل على رخصة تسمح لرواد الكافيه بأن يلعبوا الأوراق في المقهى بدون أية مسائلة قانونية ... كما أن من السهل أن تجد مكانا قريبا من "الكافيه" تركن فيه سيارتك ...
لكل ما ذكر من أسباب كان "إستيميشن كافيه" هو المكان المُفضل لدى خريجي سان مارك خاصة خالد ومارك ونادر وبالطبع صديقة مارك الحميمة نيفين ... و عندما أقول صديقته الحميمة فإن هذا اللفظ ليس تعبيرا مؤدبا عن أي شيء خارج عن التقاليد ... و لو أنك رأيت مرة واحدة مارك ونيفين و هم يتكلمان معا ... لو أنك خرجت معهم "خروجة" واحدة ... لفهمت تماما ما أحاول أن أقوله ... علاقة مارك بنيفين لا تختلف كثيرا عن علاقته بخالد أو بنادر ... علاقة لا تخرج عن حدود "الأنتمة" ... هذا كله من وجهة نظر مارك ... لم يقال أي شيء بعد عن رأي نيفين في كل هذا ... إنها القصة التقليدية جدا ... نيفين تحلم بأن تكون شريكة حياته... وخالد ونادر بما أنهم أعز أصدقاء مارك فإنهم لم يقابلوا في حياتهم شخصا قادرا على أن يفهم مارك وأن يقرأ أفكاره من قبل حتى أن يفكر كما تفعل نيفين ... كل الناس ترى ذلك فيما عدا "مارك" .... "مارك" الذي أضاع آخر سنتين من عمره ساعيا بشدة وراء فتاة سيئة السمعة تسمى "يارا" ... كل الناس تراها شيطانا يمشي على الأرض فيما عدا هو ... إنه ليس ساذج بطبيعته بل بالعكس فإنه من الأشخاص القلائل الذين تقابلهم فتستطيع أن ترى الذكاء في أعينهم قبل أن يقولوا أو يفعلوا أي شيء ... رغم كل ذلك فإنه غير قادر على أن يرى أن "يارا" ليست مناسبة له ...أو أن يرى أن نيفين منجذبة إليه بشكل آخر غير الذي في مُخيلته ...كان الأربعة جالسين في مكانهم المفضل في "إستيميشن كافيه" يلعبون الإستيميشن... عندما أخبرهم خالد أن شريف أبيه الذي كان فى القاهرة منذ فترة سوف يصل إلى الإسكندرية في صباح اليوم التالي ... و عندما فاجأتهم نيفين بالسؤال:
"شريف مين؟".
رد عليها مارك سؤالها بسؤال آخر كعادته: مش عارفة شريف؟ ما إنتي قابلتيه .... بابا خالد.
نظرت نيفين هذه المرة إلى خالد وسألته: و إنت بتنادي باباك باسمه على طول كده؟
استعجب خالد من سؤالها الخارج عن المنطق قبل أن يرشف آخر رشفة من كوب الهوت شوكليت الذي كان فى يده ويتركه ليسألها: عايزانى أقوله إيه مثلا يعني؟Papy و الشغل ده ؟ لا... ده يضايق جدا.
ثم قرر نادر أن يشارك فى المناقشة التي لا تهمه ولا تشكل أي فارق له أو للجالسين بأي حال من الأحوال سوى أنه لاحظ أن هناك شيء ما فى الموضوع يحرج خالدا و هو يتكلم عنه فأرخى ظهره وبدا شكله مثيرا للسخرية وهو يسأل بأسلوب استجوابي: ده ليه كده ؟
رد خالد وقد ظهر عليه الانزعاج الشديد هذه المرة: معرفش هو بيحب يبقى التعامل ما بينا على أساس إن إحنا صحاب مش أب و ابنه...هو دماغه كده.
كان "شريف الكفراوي" والد خالد الذي يمتلك مكتباً للمحاماة في القاهرة خفيف الظل إلى أبعد الحدود ... طريقة كلامه وأسلوب حركته ومشيه تشعرك بأنه شاب في الثلاثينيات رغم أنه قد أشرف على بدايات العقد الخامس من عمره ... هو أفضل من تنطبق عليه عبارة "الشباب شباب الروح" ... و عندما يأتي "مارك" و "نادر" أصدقاء ابنه إلى البيت و هو موجود في الإسكندرية ... يجلس معهم ويشتم "خالد" ابنه بالأم ...يشرب معهم الحشيش ... لم يكن يهتم كم يبدو سخيفا ما دام استطاع أن يضحك الشخص الذي يجالسه ... تلك الصفة التي تجعل "خالد" يخجل من أبيه أحيانا..و رغم أن مارك قد لاحظ عدم ارتياح خالد من الموضوع إلا أنه لم يستطع ألا يعلق ... قال بلهجة حذرة: بس سوري يعني ... لما باباك بيجى يقعد معانا مبحسش إنه أب .. أول لما بيبتدي يهزر وكده بحس إنه واحد صاحبنا.
أما نيفين فأبدت رأيها قائلة: و إنت أصلا باباك من النوع إللي يقول النكتة و ميضحكش عليها فيضحكك أكتر ..فاهمني؟

رغم أن خالد ونادر أصدقاء من الطفولة إلا أن الود - لأسباب معقدة يطول شرحها- لم يكن له مكان في علاقتهما ولكنهما ليسا أعداء كذلك .... يبدو أن نادر عندما فشلت محاولة إحراج خالد أمام مارك ونيفين وإنقلبت المحاولة لصالح خالد قرر أن يغير الموضوع الذي هو كان أول من اهتم به .. قاطع نيفين بفظاظة : "ما علينا مش هو ده الحوار دلوقتي ... في مشكلة أهم ... حفلة التخرج قربت ومحدش فكر يعمل حاجة..مش في الحفلة نفسها ... أقصد بعديها يعني.. إيه اللي هيتعمل؟".
و لم يدر أحد إن كان خالد يوافق نادر فعلا أم أنها كانت فرصة يستغلها ليتكلم الجالسون في شيء آخر غير أبيه عندما قال: الراجل ده بيتكلم صح جدا على فكرة ...
قالها خالد ثم أشار بالقلم على الورقة التي في يده... كانوا قد نسوا تماما أوراق الكوتشينة و "الجيم" الذي انتهى للتو...ليستكمل خالد: مارك إنت كنت طالب كام لمة؟
قال مارك في مزيج ما بين الفخر والاطمئنان : تلاتة أنا كده مايد.
عادت نيفين إلى الموضوع الأساسي: إنتو المدرسة الوحيدة تقريبا في الدنيا اللي بتعمل حفلة التخرج بتاعتها بعد الترم الأولاني في الكليات ما يخلص.
كان مارك عضو حركة "الماج" هو أكثر طلبة سان مارك معرفة بظروف المدرسة فكان من الطبيعي أن يوضح ما حدث بالضبط: لأ على فكرة ده السنة دي بس حصلتلهم ظروف كده فأجلوا حفلة التخرج ... بصراحة مفهمتش إيه اللي حصل بالضبط بس هو غالبا نفس السبب اللي ناويين يأجلوا علشانه الكيرماس.
قال "نادر" و كأنه تذكر شيئا ما : هو مش "منير إسكندر" هيعمل زي عشا كده بعد الحفلة ما تخلص في سانتا لوتشيا .. الدفعة كلها هتروحها باين؟
أوضح خالد باهتمام: أنا أول مرة يتقاللي الكلام ده.
وقال مارك وهو ينظر إلى خالد ثم إلى نادر: ولا أنا .. لو كان فى حاجة كده كان زماني على الأقل سمعت عنها...إنت مين قالك الموضوع ده أساسا؟
لم يكن نادر يحاول أن يشكك فى شعبية خالد ومارك وسط الدفعة فقال بلهجة معتذرة: محدش قال... بس مش عادة هو ده اللي بيتعمل كل سنة؟
نظر مارك إلى نادر بخيبة أمل ثم أشعل سيجارة قبل أن يقول: ما إحنا مش هنستنى لحد ما حد يعمل حاجة .. افرضوا معملوش ...
نظر نادر إلى مارك وسيجارته باستغراب فهو لم يعتد أن يراه يدخن ... ليس بعد أن طلبت منه صديقته يارا الإقلاع عن التدخين ...لكنه على كل حال سأل: خالد هو إحنا ممكن نروح عندك في شرم؟
نظر مارك إلى نادر بشك عندما نطق تلك العبارة الأخيرة ولاحظت نيفين ذلك لكنها لم تعلق
أجاب خالد بارتباك: مينفعش كان لازم نحجز من فترة ... تايم شير أصله...
ألح نادر: فاضل على الحفلة إسبوعين .. إسبوعين مش كفاية؟...و إحنا أصلا في الشتا.
قال خالد و هو يلوح بيده في غير ارتياح: معرفش هشوف.
و للمرة الثانية فى نفس الدقيقة تطوع شخص ما لتغيير الموضوع و لكن هذه المرة كانت نيفين التي لاحظت اضطراب"مارك" لم تكن تعرف سبب الارتباك بالضبط لكنها ربطته بذكر اسم مدينة شرم الشيخ فقالت : مش لازم حاجة كبيرة ... ممكن تعملوا أى حاجة.
كان خالد قد فقد اهتمامه نسبيا لما يقال : اللي عايز يسكرت يلحق اللمة دي بتاعتي.
قالها ولم ينتظر ردا و رشف رشفة أخرى من الكاكاو الساخن الذي ظنه الجميع قد انتهى.
نظر إليه مارك بطرف عينيه لكنه لم يهتم لما قاله و قرر أن ما يتكلم فيه أهم فأقترح: ممكن نخش سينما.
أضاف نادر ضاحكا: معاكم إنتم؟ انسى يا معلم.
بدا مارك وكأن شخصا ما أهانه عندما أردف معترضا: إيه المشكلة يعني؟
تحولت لهجة نادر من المزاح إلى الشكوى: مبتبطلوش كلام و أنا بتفرج على الفيلم ... و بتيجي على أهم حتة وتقعدوا ترغوا.
أردف مارك في مزيج ما بين الاتهام و الاستخفاف: بجد و الله؟ فكرني بمرة.
أوضح نادر الذى لم يتوقع السؤال: مرة بوظتوا عليا الفيلم وأنا بتفرج؟
قال مارك بإصرار: أيوه.
- لأ كتير.
سكت نادر لفترة و هو يحاول أن يتذكر.
أما خالد فلم يفوت تلك الفرصة لكي ينظر إلى نادر بسخرية ثم ينظر إلى نيفين و مارك و يقول مشيرا بكلامه إلى نادر: أي كلام بيتقال وخلاص.
قال نادر مرتبكا: مش أي كلام أنا بحاول أفتكر اسم الفيلم ..
تنهد خالد ونظر إلى نيفين بملل : نيفين لو تقدري تسيبيلي اللمة دي سيبيها.
سأل مارك خالدا بدهشة: إيه اللي إنت بتهببه ده؟... الجيم لسه أندر… إنت كده هتلبس لمات زيادة.
قاطعهم نادر فجأة بصوت عال وبحماس غير مبرر: "لاك هاوس" ... بتاع ساندرا بولوك و اسمه إيه ده بتاع "ماتريكس"؟
سأله مارك باستخفاف: "كيانو رييفز"…ماشي وبعدين يعني؟
أضاف نادر الذي كان يتوقع ردة فعل أقوى من تلك: وبعدين معرفتش أتفرج .. أولا خالد كان تقريبا مش فاهم أي حاجة من الفيلم وعمال يسألني عن كل حاجة ..
ثم توجه بكلامه إلى نيفين التي بدت الوحيدة المهتمة بما يقول مجاملة ليس أكثر و استطرد: لأ ومارك بقى وعلى اللي عمله في آخر حتة في الفيلم .. مشوفتيش إنتي .. كان فى حتة ساندرا بولوك و التاني ده بيبوسوا بعض فى آخر الفيلم ...
قال خالد بانزعاج لنادر الذي بدا في هذه اللحظة طفلا صغيرا يتعرض للتوبيخ من أبيه: أنا مش فاكر إنت بتتكلم عن إيه؟ بس هو إنت فعلا ناوي تقعد تقول الكلام ده وفي بنت قاعدة؟
و لأول مرة أظهر مارك بعض التعاطف لنادر الذي يتلقى الإهانات من بداية الجلسة فقال مازحا: مين؟ نيفين ؟ دي أرجل مني !!!
كانت "الخروجة" من بدايتها مليئة بالكلام غير المريح و الارتباك و الاضطراب و لكن تلك الجملة الأخيرة ... تلك الجملة التي نطقها مارك بعفوية كانت كفيلة بأن تربك ثلاثتهم ...

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2008

معاناة الحارس اللغوي

سحر الكلمة
معاناة الحارس اللغوي

مهنة التصحيح اللغوي مهنة شاقة تتطلب مجهودا ذهنيا ذا تركيز عال وشخصا دارسا ممارسا متفرغا طوال اليوم حتى يستطيع تقسيم عمله على عدة فترات لأنه يحتاج إلى تركيزه الكامل طوال عمله. وتكمن أهمية هذه المهنة في ضعف لغة المبدعين حتى نجد أن 90% من الكتاب بدءًا من كتاب المقالات إلى كتاب العامية ضعيفو المحصول اللغوي. وهناك شعراء أيضا تجد فيهم هذا الضعف على الرغم من أن الشاعر يجب أن يكون ذا لغة ممتازة لأن المصحح إذا عدّل في الشعر العمودي كسر الوزن. وحتى إذا عدّل في الشعر الحر أو شعر التفعيلة فإن الشاعر يهب ثائرًا من أجل تغيير كلمة أو لفظ.
وكل المصححين اللغويين المعاصرين يعملون على الكمبيوتر حيث يسهل التعديل زيادة ونقصانا في النص عن طريق برنامج الوورد بدلا من الشطب والكشط إذا كانت مادة العمل ورقية. ولكن يُعاب على الكمبيوتر أنه يرهق العينين بعكس الورق حتى تجد أن المصححين اللغويين من أكثر الناس إصابة بانتفاخ العيون والصداع من الكمبيوتر. ويتميزون بكثرة شرب المنبهات كالشاي والقهوة ولعلهم من يدخنون أكثر من الكتاب أنفسهم لما يعود به التدخين من يقظة وتسلية وتنفيث للغيظ. نعم فأحيانا يكون النص المقروء سمجا جدا فيحتاج المصحح إلى سيجارة يبث في أنفاسها سخطه بدلا من أن يحطم شاشة الكمبيوتر ويخسر شريكه الحبيب. ولكن في أحيان أخرى -وإن كانت أقل حدوثا- يكون النص ممتعا شيقا سهلا ولينا ويستقر هذا الإحساس عند من يعملون من المصححين خلف كتاب المقالات اليومية المتمرسين المشهورين كأنيس منصور أو إبراهيم عيسى. فأنا شخصيا أحسد مصحح إبراهيم عيسى اللغوي فبالتأكيد هذا المصحح يضحك ويفرفش وينبسط وتنفرج أساريره وهو يصحح للمايسترو مقالاته اليومية ولعله كان أكثر الناس فرحا بعدم سجنه وعفو الرئيس مبارك عنه!.
أما عن ماهية مهنة التصحيح اللغوي والتي لا يعرفها الكثيرون ربما لندرة المشتغلين بها. فهي تتفرع إلى ثلاث عمليات: تصحيح إملائي وهو أسهلها. وتصحيح نحوي وهو أكثرها حاجة للتركيز. وتصحيح بلاغي وهو أصعبها حيث يحتاج إلى قراءات سابقة وقارىء عارف بأساليب السرد وطرق بدء وإنهاء الجُمل ومواطن الألفاظ المناسبة فمثلا تركيبة (يقوم على) تختلف عن تركيبة (يقوم بـ) وكلاهما له موضعه الذي إذا جاء في موضع آخر تغيّر المعنى أو فسد. وليس كل من تخرّج من كلية الآداب قسم اللغة العربية أو كلية التربية من ذات القسم يصلح لأن يكون مصححا لغويا. كلا، وإنما يحتاج الأمر إلى تمرين مكثف أولا وتدريب على يد مصحح لغوي محترف وقبل ذلك -وإن كان ليس بالأهم- حفظٍ وإتقانٍ لقواعد لغتنا المتشعبة.
وكثيرا ما يسألني الناشر أو الكاتب عن الوقت المستغرق في تصحيح عمله. والحقيقة أنه لا وقت محدد لتصحيح عدد محدد من الكلمات ويرجع الأمر إلى سرعة المصحح وسنه وخبرته وأسلوب سرد النص وأخيرًا جاذبيته. ولكن تستطيع أن تسألني عن أيهما أحب إليّ في التصحيح: الرواية أم المجموعة القصصية؟. أقول إن الرواية أسهل من حيث وحدة عناصرها: الفكرة والأسلوب والمعالجة لأن وحدة تلكم العناصر عامل إعانة شديد الأهمية للمصحح في عمله بيد أنه يركز فيه. ولكن المجموعة القصصية إذا كانت متنوّعة قصصها في الأسلوب والفكرة والعاطفة والمعالجة فإنها تمتع المصحح اللغوي وتشبع قريحته الأدبية أكثر وتجعله ينتهي من عمله في أسرع وقت ممكن.
ومما يعجب له المصحح اللغوي في عمله اعتياد الكتاب على استخدام ألفاظ لو فكروا فيها لوجدوها توضع في غير مواضعها. وأضرب لك مثلا فلفظة (تعيين) تستخدم بمعنى (توظيف) ولو فكرتَ في معنى (تعيين) لوجدته (تحديد). وكذلك (تعتبر) تستخدم بمعنى (تعد) بينما (تعتبر) من الاعتبار أي الاتعاظ!. الغريب أن هذه الاستخدامات الخاطئة منتشرة شائعة ولا يوجد من يصححها للناس. مرد ذلك إلى أن مهنة التصحيح اللغوي على أهميتها يندر تعليمها أو تدريسها فإذا كنت تريد الحصول على دورة في التصحيح اللغوي فعليك بالسفر إلى كلية دار العلوم بالقاهرة أو أي من فروعها في المحافظات النائية. ناهيك عن قلة محبي لغتنا العربية أو بالأحرى قلة محبي إتقانها وانتشار اللغة الإنجليزية انتشار النار بالهشيم في كل مكان في مصرنا الحبيبة فواجهات المحلات باللغة الإنجليزية كلفظة (ماركت) والتي تعني بالعربية (سوق) يخجل الناس من قول سوق كذا ويقولون ماركت أو سوبر ماركت كذا. أيضا لفظة (كوفيه) والتي تعني (قهوة) يخجل الناس من قول انتظرني في قهوة كذا ويقول كوفيه كذا لكي يثبت أنه ابن ناس ومتعلم وراق. بينما لغتنا العربية ضاربة في العراقة منذ القدم بعكس اللغة الإنجليزية الحديثة ذات اللهجة الأمريكية المستفزة. حتى نزلت علينا من أمريكا شخصية هيثم دبور والتي يقوم بأدائها الفنان أحمد مكي ذلك الشاب ذو الشعر المهوش الذي لا تخلو جملة من جمله من لفظة أجنبية أمريكية دلالة على رقيه على الرغم من قطونه بحي شعبي (بيئة) على حد قوله. ولا يخفى على كل لبيب أن فرنسا استطاعت تغريب الشباب المغربي والجزائري ولا زالت عن طريق حصر لغة التعليم في اللغة الفرنسية ولا نتمنى بالطبع أن يصل شبابنا في يوم من الأيام إلى نفس مستوى الشباب المغربي في اللغة العربية خاصة مع انتشار موجة المدارس والجامعات الأجنبية أمريكية كانت أو فرنسية أو ألمانية.

بقلم: أحمد منتصر
شوال 1429

الجمعة، 17 أكتوبر 2008

مغبة الاختيار

في الأيام القليلة الماضية الواحد خسر ناس بالجملة نتيجة اللا دينية. أبشر..أبشر يا أخي!. والواحد اكتشف اكتشافات مذهلة بداية من أصدقاء مكنش يفتكر إنه حيخسرهم بطريقة كارثية كده زي حمود ومصطفى عبدو وشندي. كنت عارف آه إنه حييجي يوم ونخلص كلية وكده وكل واحد ينشغل بشغله وأنا أقيم ف مصر وكده وتتحول قصة الصداقة المستمرة لصداقة أخرى نلتقي تحت ظلالها كل سنة مثلا. انتهاء بشباب حزب الجبهة بطنطا وإللي اكتشفت إنهم لا يفرقون شيئا عن السلفيين الذين ما إن رأى أصدقائي منهم إني بدأت أخفف من لحيتي حتى هجروني!.
عموما الأصدقاء أبدلت أماكنهم بناس تانيين متقبلني زي طارق عميرة ف الجبهة ومحمد بدر ف الخروجات الليلية ومحمود حسين ف الكلية. إلا إن خسارة البنت الوحيدة ف حياتي لا تعوّض لأني بجد بعرف بنت عِدلة كل سنة. نتيجة التضييق على الاختلاط ف طنطا ما إحنا فلاحين بقى. ونتيجة إن الواحد مبيحبش البنات المحجبات فصعب جدا ألاقي بنت غير محجبة وعِدلة. أبشر..أبشر يا أخي!.


الخميس، 9 أكتوبر 2008

محمد بدر يقتحم عالم التدوين

قام صديقي العزيز محمد بدر بإنشاء مدونته الإلكترونية
أدعوكم لزيارتها وإبداء آرائكم في كتاباته

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2008

ثلاث رسائل في الجنس 11

Image hosted by servimg.com
كلمتين في الجون

تغيرات المراهقة –2

يبقى التغيرات الجنسية أثناء فترة المراهقة تؤدي إلى بحث المراهق عن موضوع جنسي. فقضيب الذكر إللي ف المرحلة دية بينتصب حيبقى هدفه الرئيسي الولوج عبر فتحة الأنثى. وعموما الاستعدادات للحصول على موضوع كانت من أيام مص الطفل لثدي أمه حيث ارتبط موضوع الطفل الطفل الجنسي في هذا الوقت بتناول الغذاء وبعد فطامه نامت حكاية الموضوع الجنسي شوية (مرحلة الكمون الطفلي) ثم عاودت الظهور أثناء المراهقة.
الأطفال بيحبوا الناس إللي بتعطف عليهم وبتساعدهم وأبرزهم الأب والأم طبعا. الأم مثلا بتقعد تدلع طفلها وتهشتكه وكده وتهزه فيحبها. فرويد بيقولك ده بقى بيعمل إشباع جنسي عند الطفل عشان قلنا إن الرياسة الجنسية عنده ف العمر ده هيا للمناطق الشبقية.
إذن التدليل الزائد عند فرويد للطفل بيؤدي إلى النضج الجنسي المبكر. وبيفسد الطفل وبيجعله لازم يعيش ف المستقبل بنفس مقدار الحب إللي شافه من والديه ف مرحلة الطفولة. أما إذا مات أحد والديه وقام الآخر بتربيته ودلله كثيرا غالبا بيختار الطفل موضوعه الجنسي لما يكبر من نفس جنس مربيه!.
المراهق الذكر بيعيش خيالات جنسية ف بداية مرحلة المراهقة ويحب والدته لكن تحريم الاتصال الجنسي بالمحارم (الإعلاء أو الكف الجنسي) بيمنعه من ذلك لما يشعر به من خزي وخوف واشمئزاز. والأنثى المراهقة حتميل لأبيها برضه ونفس القصة ف حكاية تحريم الاتصال الجنسي. بعد كده بيبتدي المراهق يبحث عن شخص يجد فيه موضوعه الجنسي. ويبدأ يرغب بالانفصال عن والديه. وإللي يفشل ف كده حياته بتدمر وبيتنيه طول عمره مرتبط بوالديه عاطفيا وجنسيا فميقدرش يتجوز ولو اتجوز جوازه بيفشل.
ساعات بقى يحب الشاب امرأة ناضجة وأتاريه لا شعوريا شايف فيها نموذج لأمه. أو تحب البنت راجل كبير ومعاه فلوس أو أستاذها وأتاري ده حبها اللا شعوري لأبيها.
فرويد أيام كلامنا عن المثلية الجنسية استنتج استعداد كل شخص للمثلية بعد ثبوت الثنائية الجنسية سيكولوجيا وبيولوجيا عند كل إنسان. ولاحظ إن المراهقين بيكوّنوا صداقات عاطفية مع كتير من بني جنسهم وهما مبهورين بيهم. فلو كان في منع للاختلاط مبالغ فيه الاستعدادية للمثلية الجنسية حتتضاعف احتمالات تحققها. ولذلك المثلية الجنسية منتشرة كتير أوي ف المجتمعات الفنية والأرستقراطية حيث يقوم المربون والخدم بتربية الأولاد. وف المجتمعات المتخلفة الرجعية حيث المبالغة في منع الاختلاط بين الجنسين. عموما المراهق لما حيلاقي قدامه جنس مقابل حينجذب ليه.
وف النهاية عمنا فرويد بيقول إن النتيجة غير المرضية إللي بنصل إليها بعد أبحاثنا ف اضطرابات الحياة الجنسية سببها إننا منعرفش غير معلومات قليلة جدا عن العمليات البيولوجية التي تكون أساس النشاط الجنسي بحيث لا نستطيع تكوين نظرية ملائمة تمكننا من فهم الحالات الجنسية السوية والمرضية. تمت السلسلة.

أحمد منتصر
في
جمادى الآخرة 1429

الأربعاء، 1 أكتوبر 2008

ثلاث رسائل في الجنس 10

Image hosted by servimg.com
كلمتين في الجون

تغيرات المراهقة –1

وبكده نكون خلصنا من نظرية الجنس بتاعة الأطفال عند فرويد. وإللي استنتجته منها إن فرويد بيعزو كل لذة ف حياة الإنسان إلى الجنس. يعني مثلا لذة الولوج عبر الإنترنت جنسية عنده لكن يمكن نقول عشان ع النت نقدر نكلم الجنس المقابل. وهكذا دواليك مع كل كل لذة زي لذة الاهتزاز. اللذة الفمية. لذة ممارسة الرياضة خصوصا مع ما تسببه كل هذه اللذات من إشباع.
فرويد بيقول إن ف مرحلة المراهقة بتحصل تغيرات بتخلي الحياة الجنسية الطفلية حياة جنسية سوية كاملة يعني. الغريزة الجنسية زمان عند الطفل كانت بتقوم على أساس شبقي ذاتي وكانت تقوم على اللذة باعتبارها الهدف الجنسي الوحيد. أما ف فترة المراهقة فتكون المناطق الشبقية خاضعة لرياسة المنطقة التناسلية. ويكون الهدف الجنسي عند الرجال هو إفراغ المنيّ لا الحصول على اللذة. وإن كانت اللذة إللي ارتبطت بالهدف الجنسي الجديد منقسمة إلى لذة أولية ولذة نهائية.
ف فترة المراهقة تنمو الأجهزة التناسلية للذكر والأنثى بعكس فترة الطفولة وإللي كانت الأجهزة فيها في فترة كمون. وتصبح الأجهزة التناسلية الداخلية قادرة على إفراز المواد الجنسية للذكر والأنثى. والمواد الجنسية دية بتحفز للخروج عند استشعار الجهاز التناسلي للمنبهات وهيا تلاتة: منبهات خارجية عن طريق تنبيه المناطق الشبقية. منبهات بدنية. منبهات عقلية عن طريق التذكر. بتعمل المنبهات دية تهيج جنسي له علامتين: عقلية وهيا الشعور بالتوتر. وتغيرات بدنية كالقشعريرة وانتصاب العضو الذكري أو تزليق المهبل. مثال: العين شافت موضوعا جنسيا جذابا فالجسم انتبه وحس بلذة أولية. ثم انتشر التنبيه فالجسم كله فتحركت اليد ويحدث توتر أكبر وأكبر يحتاج عن طريق اللذة النهائية إلى إفراغ المادة الجنسية فإن لم يحدث يشعر الإنسان بالكدر.
وهنا نحب نعمل تفرقة بين اللذة الأولية واللذة النهائية عشان محدش يخلط ما بينهم. اللذة الأولية هيا نفس اللذة الطفلية ولكن بتحدث دلوقتي بدرجة أقل. أما اللذة النهائية فهيا شيء جديد مرتبط ظهورها بالتغيرات التي تحدث ف الأجهزة التناسلية أثناء فترة المراهقة. يتبع.

أحمد منتصر
في
جمادى الآخرة 1429