الاثنين، 28 أبريل، 2008

فقير على باب الجنة

Image hosted by servimg.com
فقير على باب الجنة

لم يمض على قبضي المصروف من أبي غير أيام معدودات. أفلستُ. أبحثُ عن عمل هنا أو هنالك راجيا فضلا من ربي. الحياة صارتْ فاحشة قوي في مصر. وأنا الذي أحلم بشقة لي. وحدي. بمفردي!. هأو!...
بالبارحة كنت أحاول أقنع صديقا بأن من لم يَسرقْ. يُسرقُ. وبأن من لم تمتد يدُه. تبترُ!. للحظاتٍ أخال حياتي جحيما وأنا ضميري يؤنبني على ما أسلفت قائلا. ثم أعنفه: أيا عبيط!. فمن العبط الأمانة في هذا الزمان المجنون.
أدخنُ مارلبورو أبيض بجلسة الساق على الساق. وفي اليد الأخرى أقبض على ميريندا باردة. صرت أألفُ هذا المكان من فرط جلوسي فيه ومجيئي إليه. أعرف بسملة الفتاة الصغيرة البضة. أعرف أحلى بنت في شارع سعيد عندما تعبر من أمامي بثدييها المكوّرين وبنطالها الجينز الضيق وشعرها الكاريه. وأعرف تلك الابتسامة الصغرى التي تحاول تخفيها عني في رهفٍ جرّاء متابعتي لها في صمتٍ وشرود. أعرف أي فتى يأتي بسيارته يركنها أمامي مشغلا الموسيقى ثم يخرج منها ويركن بدوره إليها. على اختلاف أسمائهم الغضة ومَركباتهم الفضة أعرفهم. كل فقير يعرفهم فحينا ينظر وحينيْن لا يبالي حفاظا على صحته.
أيا رب الانعتاق!. أشياء عدّة تدعو للبضان: صديقتي العزيزة التي تتكلم بصيغة المذكر. أنا أتوجس خيفة عليها. القميص الغامق الشمواه الذي دخلت أقيسه عند هوجو ظانا أنه بثمانية وعشرين فأفاجأ بأنه بمئةٍ وعشرة هع هع!. علبة سجائري المارلبورو الأبيض التي نفدت. إفلاسي. شبقي. خزانة عاطفتي الخاوية. يوم شم النسيم الذي لم أفعل فيه شيئا للآن ومرده للسبب الخامس للبضان. عنوان الخاطرة المفرط في التفاؤل للتفاؤل. قرب الامتحانات و(ذاكر يا أحمد) قولة أمي. بس أنا مش حكمل. فمن الغباءِ أنْ تكملَ طريقا أنتَ تعلمُ مسدودٌ. قدمٌ تضعُها على ضَفةٍ. وأسفلك هُوّةٌ. وقدمٌ تضعُها على الأخرى. تستثيرك حماساتٌ مَجنونة. والويلُ كلُّ الويلِ لمنْ ينظرُ خلفه أو ينصرفُ..فلا تفعلْ. ولكنكَ تفعلُ. وتقولُ لنفسِكَ: يا ليتني ما فعلتُ. وعندَ تدارُكِكَ للأمر تجرفكَ تياراتٌ لغوية وأدبية. ويثني عليكَ آخرونَ وإنْ لمْ تعوّلْ دومًا على ثناءِ الناس.
وقالَ حَمَّودٌ: ارْم الكوبَ الفارغ بطوبةٍ. فهو منذ بُرهةٍ فشلَ وثالثكما في رَميتهما وتشتتا. تلتقط حجرًا. تفكرُ فلربما كان حجرَ عَثرة. يراودك جنونُ المغامرةِ. أفلمْ تكنْ تخشى المغامراتِ بالأمس؟. أنتَ. نعمْ أنتَ!. ترميها بعدَ تصويبٍ ليسَ بتصويبٍ فترتفعُ الطوبة قليلا إلى الأعلى ثمّ تنحدرُ. تسقط في الكوبِ وتنهدرُ..به!. تبتسمُ بعدَ فواتِ الأوان وتقول: أنا مش حكمّل!.

أحمد منتصر
في
ربيع الثاني 1429

هناك 7 تعليقات:

adam يقول...

ياراجل بقى ده كلام ؟

هي دي وصيّتي ؟

وأنا اللي قلت هتحكي على

مغامرات مونتي في شمّ النسيم

أجدك كاتب بوست بئيس كده ؟

عامة عشان حالتك دي أنا مشفق عليك

وقررت أساعدك بهدّيّة

بس هديّة مشروطة ... آه

اللي أولّه شرط آخره نور

الشرط :

إنّك تطلّع الكام خطأ اللغوي في البوست

وأنا ههاديك لو جبتهم كلهم

وهم قليلين أوي



مع حبي واحترامي

آدم

أحمد منتصر يقول...

حبيب قلبي كل شوية تقولي جاوب وحهاديك بهدية يعني حتعزمني على رحلة لدريم بارك؟

طالعها ف 31-5 :)

بالنسبة للأخطاء فكما قال أستاذنا جابر عصفور فإنّ عيب الناقد الذي يبدع أدبا أنه قد يتقيد بالأصول والقواعد فلا يتسطيع التمرد في الكتابة التي تتطلب إبداعا

عايز أقول إن المصحح اللغوي لما بييجي يبدع نصا أدبيا لإما يعمله صحيح لغويا بس مفهوش إبداع ويبقى نص سمج
لإما يبدع ويغلط لغويا هع هع :)

بس الجمع ممكن بس نادر :)

نيجي للأخطاء أنا قعدت أركز ف النص

لقيت دولا:

(قدمًا تضعُها على ضَفةٍ): المفروض (قدمٌ).

و(وقدمًا تضعُها على الأخرى): (قدمٌ) برضه صحْ صحْ شوية يا مونتي :)

(يراودك جنونُ المغامرةٍ): (المغامرةِ).

شوف كده يا كبير وأنا حبقى أصححهم ف النص بعد أما تشوفهم

بالانتظار...

أحمد منتصر يقول...

صح النوم إنت فين؟

أنا صححت الأخطاء إللي أنا وجدتها

adam يقول...

حبيبي / أحمد منتصر

أنا مريض حبتين

ولذلك تأخرت

والهديّة أكبر من كده طبعا

عن الأخطاء :

1 - الحياة صارتْ فاحشة (قوي) في مصر.

قوي هي أوّل نماذج الأخطاء المشتركة في السبب
والسبب الذي يجمعهم هو خلط الفصح بالعاميّ سواء على مستوى اللفظ كتركيب أو دلالته في اللغتين أو في الاستخدام

2 - كنت أحاول (أقنع) صديقا .

ما إعراب أقنع ؟

هل تقصد أحاول أن أقنعه
وسقط الناسخ أن سهوا ؟

أم تقصد أحاول إقناع صديق ٍ ؟


3 - بسيارته (يركنها) أمامي .

يركنها نبحث عنها
في أيّ مادة في المعجم ؟
وفي أيّ معجم ؟

بالطبع(يركَنُ) الفصيحة
ليست ك(يركِنُ) العاميّة

اختلط الأمر عليك يا صاحبي

4 - الذي دخلت (أقيسه) .

أسألك :

فعل أقسيه ما دلالته ؟
القياس ما معناه ؟

أظنّك قصدت الفعل العاميّ أقيس بمعنى أنّه يرتدي الملابس ليعلم أهي تناسب جسده أم لا
ووقعت في المشكلة نفسها وهي استخدام العاميّ في السياق الفصيح

وهذا ضرره أكبر من ضرر العاميّ الصرف لأنّه قد يختلط على أحدهم الأمر فيظنّ العاميّ فصيحا ويحتجّ بعملك الإبداعيّ كأحد المصححين للغة وأنّك أوردت هذا اللفظ في سياق فصيح دون تنبيه وتحذير

ألا تتفق معي في ذلك ؟

5 - بس أنا مش حكمل .

غريب استخدامك للعاميّ في وسط الفصيح وهذا ليس من الإبداع الذي يندر توافقه مع الصحة اللغويّة
أليس كذلك ؟

6 - تكملَ طريقا أنتَ تعلمُ مسدودٌ .

مسدود هنا لو كانت نعتا لطريق فحقّها النصب لا الرفع

وإن كانت مفعولا به ل(تعلم)المتعدّي فحقّها النصب والجملة ينقصها شيء

ربما قصدت تعلم ( أنّه ) مسدود
ونسيت كتابة الناسخ أنّ واسمه الهاء
فبهذا تكون مرفوعة كما كتبتها أنت .

7 - وأسفلك هُوّةٍ.

ما إعراب هوّة ؟

أظنّها مبتدأ مؤخّر

وخبرها شبه الجملة أسفلك

ولو صحّ ظنّي فحقّها الرفع لا الجرّ .

8 - بطوبةٍ .

تكررت في سياق فصيح

و أنا أشكّ في فصاحتها فأعلمني


قلت لك من قبل
إنّ الأخطاء هنا قليلة جدا

ولكنّها - للحقّ - تستفزّ فيّّ

الدرعميَّ الدفين


تحياتي لك ولسعة صدرك

وأعتذر عن التأخير

وادعُ لي بالشفاء



آدم

أحمد منتصر يقول...

حبيبي الدرعمي الدفين :)

أنا فعلا بخلط ما بين الفصحى والعامية وكان أستاذي إللي رفع كتير من مستوايا ف منتدى روايات عمنا محمد عبد المعطي قالهالي مرة لما بص ف أول جزء نزلته هناك من رواية أبو سِنة بتاعتي

بس أنا فعلا بموت ف السحر الناشىء من خلط العامية بالفصحى !

(كنت أحاول أقتنع): حذفت (أنّ) عشان كنت قريتها بالحذف كده ف كتب تراثية والحركة دية بتعجبني عشان لذيذة ومفيش ناس كتير بتعملها

وكذلك (تكملَ طريقا أنتَ تعلمُ مسدودٌ).

وجهة نظر الكثيرين (وهذا ضرره أكبر من ضرر العاميّ الصرف لأنّه قد يختلط على أحدهم الأمر فيظنّ العاميّ فصيحا ويحتجّ بعملك الإبداعيّ كأحد المصححين للغة وأنّك أوردت هذا اللفظ في سياق فصيح دون تنبيه وتحذير).

وأنا أحترمها لكن عموما حبقى أقول بعد كده قبل كل خاطرة لأني ف كل خاطرة بخلط الفصحى بالعامية: هناك خلط متعمد للفصحى بالعامية في هذا النص..

(وأسفلك هوةٍ): صح (هوة) بالرفع.

ربنا يقويك عليا يا كبير معلش بتعبك بس عشان أستفيد وأطوّر من نفسي

ربنا يشفيك يا كبير :)

اللهم اشفه

اللهم اشفه

اللهم اشفه

adam يقول...

صديقي الحبيب

مونتي

اعلم أنّ العبرة ليست بالاختلاف مع الآخرين
ولا بإعجابك وولعك بشيء
كخلط العامّي بالفصيح

فهذا تصرّف يرجع - في رأيي -

لكونك رجل قانون

فرجال القانون
هم أكثر الناس انتهاكا له

لعلمهم به وإحاطتهم بأطرافه وثغراته

ولكن يجب علينا جميعا

أن نحافظ على اللغة بلا تحريف

لأنّي أعتبر اللغة
نعمة كبرى وموهبة عظمى

فمن ملكها ثمّ ضيّعها

فهو لا شكّ مخطئ


مع حبي وتقديري


آدم

أحمد منتصر يقول...

نياهاهاهاهااااااااه :)