السبت، 1 مارس، 2008

العنكبوت

Image hosted by servimg.com
العنكبوت

تتشابك الأحداث وتتلازج. فأعيش البعد قبل القبل. والقبل بعد البعد. والوسط مفقود. فالتي ذوبتني عشقا قديما..انسلت عني بعيدا. طبيب يطلب مني ارتشاف رشفة ماء أتبعها ببلع قرص وردي باهت اللون. تزوغ عيناي بعد دقائق وأفترش المنضدة الوسيرة أمامه فيسألني عن ومضاتي التي خالجتني بالأمس. أأخذ شهيقا آخر غير الأول الذي نفثته بفجع. أعبق السقف بنظراتي الساهمة الطويلة وكأني غير سامعه. ثم أفضل في النهاية إغماض عينيّ على أن أتعذب مرتين.
كالعادة يا دكتور أراها. أنثى لا أعرفها أشعر أني أعرفها. وشعور لم أشعره أشعر أني شعرته من قبل. تتطاير مني التفاصيل فأراها في مكان أنا لست فيه. وأملس على شعرها الأزرق ناعما بنسيم الربيع وأنا أنظر إلينا على بعد أشبار. في الحقيقة واضح كالشمس أني أهلوس. ولكني نفيتها عن نفسي لأني ذات مرة رأيتني معها بداخل كنتاكي عندنا في بلدتنا. وأنت تعرف بالطبع أنّ كنتاكي طوباته الأولى لم توضع عندنا بعد واكتفوا بإعلان ضوئي كبير ينوّه عن قرب افتتاح المطعم. إذن..أنا أرى المستقبل. من الجميل أن تعرف. نعم بالفعل جميل. فأنت حينما تشعر مجرد شعور أن مستقبلك مشرق تنتعش. فما بالك بمستقبل مشرق صرت تراه بنفسك؟.
لعل طرف الخيط يفلت مني باطراد. والويل لدماغي المعقود من انفراط. بدأت القصة بالنسبة لي فعليا عندما كنت أتناول الغداء برفقتها في كنتاكي. الطعام لذيذ كالمعتاد وغصبا عنهم فقد دفعت مئة جنيه. وهي قبالتي تأكل ولا ترفع نظرها عني. أسعدني ذلك فأي ذكر يحب أن تنظر له الغيداء برضا. أكلنا أكلا لم يسبق لي أن استطعمت مثله قط. وكانت دعاباتنا عن الصدور الخاوية والأوراك النحيلة أجمل منه. أما أجمل ما في اللقاء فكان شعر صاحبتي المصبوغ والذي نبه علينا كل المبصرين فانتفشت لذلك مزهوا.
كان ذلك يا دكتور منذ عشر سنين. بدا لي أنه لم يسمعني وانشغل بحقني في ذراعي بشيء ما. ولكني استطردت وحركت رأسي تجاه النافذة أنظر إلى البدر متعجبا. إنه كان في تلك الليلة مبهرا. فما باله الليلة باهتا؟.
إنها لا تتذكرني قبل اللقاء. ولا أعرفها بعد الاشتياق. نزلت من سيارتي أنظر إلى الخدش الحادث بفعل احتكاك كاد يودي بحياتي وحياة سائق السيارة التي عرجت عليّ فجأة من الاتجاه المقابل.
نزل بدوره السائق..بل نزلتْ. كان شعرها ألحظ ما فيها. شردت لحظات بينما تقدمت هي إليّ قائلة وهي تلوّح في عصبية أن آسفة وأنها غفلت قليلا ذلك السبب. أعربت عن ألمي للطبيب الذي طالما كانت تصغي إليّ آذانه فلم يعبّرني بالمرة. بل فتح شقا بمشرطه في جلدي لصق قلبي. وصار يعبث بقربه وهو في أمسّ الحاجة إلى تربيت.
بحاجة إليكِ يا أمي الجديدة الفقيدة. بحاجة إلى حنانكِ. ضمتكِ لي الودود. وأقتل في نفسي بحثا عنكِ فأنتِ فاتنتي الدءوب. ألجمتني حلاوة كلماتك السكر. وعبقتني بورود يقطر منها العنبر. كنت في المرحلة الثانوية عندما وجدتهم يتحرشون بكِ. أقدمت على ما كنت أتجنبه طوال حياتي. ضربوني. سحلوني. قتلوني. ووجدتني بين ذراعيكِ وفي حضنكِ تلملمين مبعثرات كرامتي.
بحركة بشفتيها تعبر عن أنوثة بالغة. تختفي بدثار الحياء فتتوق لمعاودة لقياها. أنتِ حلوة قوي. أحبكِ قوي. كم حلمت بكِ زوجا أسكن إليه يطوقني يعانقني يهدهدني حبيبتي. وتتوهين فأضيع.. وتتلألأ عيناي.

شكرا للصديقة إيمان النجدي

أحمد منتصر
في
رمضان 1428

ليست هناك تعليقات: